الشيخ الأنصاري
158
كتاب النكاح
ثم اعلم أن كون الفسخ رافعا للعقد من حينه ، إن أريد به أن العقد قبله كان صحيحا من الجانبين ، والفسخ بمنزلة الفسخ في العقود الجائزة أصالة أو لعارض الخيار ، فلا يخفى أنه سخيف ، مخالف لما اتفقوا من أن الإجازة إما كاشفة أو ناقلة ، إذ عدمها على التقديرين يستلزم ارتفاع حكم العقد ولغويته من حين العقد ، فهذا الاحتمال مما لا يصلح أن يذكر ، ولا أن يبنى عليه الاشكال في صحة العقد على أم المعقودة بعد فسخها ( 1 ) ، وقد ذكر الاشكال في القواعد ( 2 ) كما حكي ، وذكر في الكشف - على ما حكي - أن مبنى الاشكال هو أن الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه ( 3 ) . نعم ، يمكن أن يراد أن الزوجية المتحققة بالنسبة إلى الزوج المجيز هل ترتفع بفسخ الزوجة ومن حينه ؟ أو يكشف فسخها عن عدم ثبوتها من أول الأمر ؟ بمعنى جعلها كغير الثابت قبالا لما هو أحد الوجهين في معنى كاشفية الإجازة ، وأنها تجعل غير الثابت كالثابت . وتحقيق الكلام في الوجهين : هو أن الزوجية المفروض تحققها بالنسبة إلى الزوج المجيز ، إن أريد بها مجرد آثارها التي حكم على الزوج بترتبها قبل الفسخ ، فلا ريب أن الفسخ رافع لهذه من حينه ، ولا يلزم منه حرمة أم المعقودة ، لأن حرمة الأم إنما ثبتت في الزوجة ، ولم تحصل زوجيته أصلا . نعم ، ثبت على الزوج وجوب ترتيب آثارها في زمان . وإن أريد بها تحقق نفس الزوجية بالنسبة إلى الزوج المجيز ، ففيه : أن
--> ( 1 ) في ( ص ) : صحتها . ( 2 ) القواعد 2 : 14 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 23 .